أحمد عبد الباقي
40
سامرا
قال : رأيت كأن الشمس والقمر دخلا علي وأنا جالس في بهو فقعد أحدهما على كتفي الأيمن والاخر على كتفي الأيسر ، فانتبهت لجزعي منهما . قال المفسر : اقرأ « لا اقسم بيوم القيامة » فقرأها حتى بلغ « جمع الشمس والقمر يقول الانسان يومئذ أين المفر » « 116 » . فاخذته رعدة وزمع - والزمع رعدة تعترى الانسان ان هم بأمر - فما مضت عليه ثلاثة حتى قبض عليه « 117 » . وإذا صحت هذه الرواية فهي دليل على ما كان يشغل بال الافشين من الخروج عن الخليفة واحتمال فثل حركته وما يترتب على ذلك من وقوعه بأيدي الخليفة وقتله ، مما أظهره عقله الباطن بهذه الرؤيا المرعبة . محاكمة الأفشين : أوكل المعتصم باللّه إلى مجلس خاص مؤلف من وزيره محمد بن عبد الملك الزيات وكبير قضاته أحمد بن أبي دواد ، وخليفته ببغداد إسحاق بن إبراهيم المصعبي ، وعدد من القضاة والفقهاء ، ليتولى محاكمة الافشين . ولما كان العباسيون قد أقاموا خلافتهم على أساس ديني واتخذوا الدين وسيلة لتثبيت سلطانهم ، وضرب من يخرج عليهم ، إذ انهم مزجوا الدين بالسياسة بحيث يعتبر الخروج على الخلافة جريمة دينية تنطوي على الكفر ، فقد حاول المجلس المذكور حشد ما اعتبر من المخالفات الدينية التي قام بها الافشين والتي إذا ما ثبتت عليه كانت كافية لادانته بالكفر والزندقة وانه لم يسلم حقيقة ، والحكم عليه بالموت بموجب أحكام الشريعة الاسلامية . عقد المجلس المذكور للمحاكمة واحضر الافشين . كما احضر الشهود وهم مازيار حاكم طبرستان ، والموبذ ، والمرزبان بن
--> ( 116 ) سورة القيامة ، الآيات 1 - 10 . ( 117 ) الهفوات النادرة / 185 - 186 .